مخرمة، وبجواز دخول الرجال الحمامات بالأزُر، حسبما دلَّ عليه أيضًا حديث ابن عباس [1] ، وقد تقدم.
وقد قلنا: إذا كان جائزًا الإِبداء كان جائزًا النظر إليه، لو كان النظر حرامًا والإِبداء جائزًا كان معاونة على المعصية.
(71) - مسألة: ما بين الركبة والسرة مما عدا السوءتين، كالفخذ ونحوها:
إن قلنا: لا يجوز إبداؤه، لم يجز النظر إليه، وإن قلنا: جائز إبداؤه، أو مكروه، فالنظر إليه كذلك، وقد تقدم ذكر حكم إبدائه في الباب الذي قبل هذا.
(72) - مسألة: قد قلنا في نظر الرجل إلى عورة الرجل، وفيما إذا لم يكن المنظور إليه عورة، فلنقل الآن فيما إذا كان المنظور إليه أمرد، أي: مدركًا لم يلتحِ، أو غلامًا، أي غير مدرك، هل يجوز النظر إليه أم لا يجوز؟.
هذا فيه عند الفقهاء تفصيل، وذلك:
أنه يحرم في موطنٍ بالإِجماع، ويجوز في موطنٍ بالإِجماع، ويختلف فيه في موطن.
فالأول: هو أن يقصد بالنظر إليه التلذذ وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه، بحيث يكون متعرِّضًا لجلب الهوى، وولوع النفس الموقع له في الإفتتان، هذا (مما) [2] لا خلاف في تحريم النظر إليه [بل يحرم بالإِجماع أن يقصد إلى ذلك] [3] .
(1) حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"احذروا بيتًا يقال له: الحمام؟ قالوا: يا رسول الله! إنه ينقي الوسخ، قال:"فاستتروا"رواه البزار. انظر: الترغيب والترهيب: 1/ 65، وقد سبقت الإشارة إلى درجته في الباب الثاني، انظره."
(2) كذا في"المختصر"، وفي الأصل:"ملا خلاف".
(3) الزيادة من"المختصر".