(67) - مسألة: كما لا يجوز النظر إلى عورة المؤمن كذلك لا يجوز النظر إلى عورة الكافر، إلا أن يكون مشكوكًا في بلوغه، فينظر إلى مؤتزره: كما تقدم [1] ، وهذا ما أعلم فيه خلافًا، وقد اشتهرت هذه القضية، حتى لربما وقع وقاء بعضهم نفسه في الحرب بالإنكشاف.
والمعتمد فيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل"وقد تقدم [2] .
فإن قيل: فما معنى حديث سعد بن أبي وقاص الذي ذكره مسلم، قال:
168 -كان رجل من المشركين [قد] [3] أحرق المسلمين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد:"ارم فداك أبي وأمي"قال: فنزعت له [4] بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت [5] نواجذه [6] ؟.
قلنا: ضحكه -عَلَيْهِ السَّلَامْ- لم يكن مما (انكشف) [7] منه، إنما كان سرورًا بإصابته (وإراحة) [8] المسلمين منه، ولا فيه أيضًا أن أحدًا منهم أتبعها نظره بعد مفاجأتها لهم، فاعلم ذلك.
(68) - مسألة: كل ما قلنا: إنه لا يجوز أن ينظر إليه الرجل، أو غيره من عورة أو شخص، فإنه لا يجوز أن ينظر إلى المنطبع منه في مرآة أو ماء أو جسم صقيل:
(1) انظر: مسألة النظر إلى مؤتزر الغلمان المسبيين، التعليق رقم (1) ، في ص: 315.
(2) تقدّم تخريجه في الباب الثاني من هذا الكتاب، رقم (1) ص: 124.
(3) زدتها من"صحيح مسلم".
(4) في الأصل:"لهم"، والصواب:"له"كما في"صحيح مسلم".
(5) كذا في الأصل، وفي صحيح مسلم:"حتى نظرت".
(6) رواه مسلم في: فضل سعد بن أبي وقاص: 15/ 185 (صحيح مسلم بشرح النووي) .
(7) في الأصل:"انكشفت"، والصواب كما أثبت.
(8) كذا الظاهر من العبارة، وفي الأصل:"وارا احد".