المسلمين، وحبذا لو احتوته كل مكتبة -يقول: (انحلت العقدة الكبرى، عقدة الشرك والكفر، فانحلت العقد كلها، وجاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جهاده الأول، فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر أو نهي، وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى، فكان النصر حليفه في كل معركة .. نزل تحريم الخمر والكؤوس المتدفقة على راحاتهم، فحال أمر الله بينها وبين الشفاه المتلمظة والأكباد المتقدة، وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة،"كلمة واحدة اجتثت عادة متأصلة في القوم ورثوها كابرا عن كابر(فهل أنتم منتهون؟) قالوا: انتهينا، انتهينا، بينما حاولت أمريكا". أن تحرم الخمر، واستعملت جميع الوسائل المدنية الحاضرة كالمجلات والجرائد والمحاضرات والصور والسينما لبيان مضارها، وأنفقت ما يزيد على (60) ستين مليون دولارا ضدها، وطبعت حوالي عشرة بلايين صفحة، وتحملت لتنفيذ القانون حوالي (250) مليون جنيها، وأعدمت ثلاثمائة نفس، وسجنت ما يزيد على نصف مليون، وصادرت من الممتلكات بحوالي أربعمائة مليون وأربعة بلايين جنيه، ومع هذا لم يزد الشعب الأمريكي إلا معاقرة للخمرة، مما اضطر الحكومة إلى إباحته سنة (1033 م) .
والسبب بسيط: إن التنفيذ للأوامر يكون ناتجا عن الاعتقاد.) [ص 15]
-التمسك بهدي القرآن والسنة في ترسيخ وبيان العقيدة والبعد عن الطرق الكلامية والمدارس الفلسفية:
ومن الأمور الهامة والنصائح العظيمة التي ذكرها الشيخ -رحمه الله-والتي ينبغي أن يتمسك بها الدعاة وطلبة العلم والجماعات اليوم هو التزام هدي الكتاب والسنة والقرون الفاضلة في ترسيخ العقيدة في النفوس والبعد عن أساليب أهل الكلام والفلسفة قال الشيخ د. عبد الله عزام -تقبله الله-:
(وهنا أريد أن أنبه إلى قضية مهمة، أصبحت وكأنها حقيقة مسلمة في أذهان الذين يدرسون ما يسمى بالفلسفة الإسلامية.
إنه ليس من السهل أن تنقل العقيدة الربانية بوسائل بشرية وتفكيرات إنسانية، كما أنه لا يمكنك أن تنقل اللبن الطاهر بكأس أثرها خمرة، ولذا فليس من السهل أن تنقل التصور الإسلامي الرباني الصافي بقوالب فلسفية، لأنها تطفئ نوره وإشعاعه وتقتله، وتصبح العقيدة جافة بعد نداوتها، سلبية بعد إيجابيتها، معقدة بعد سهولتها؛ (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر) .
ولقد حاول بعض الجهابذة من العلماء الأفاضل نقل العقيدة عن طريق علم الكلام والمنطق -بعد أن افتتنوا بها -وذلك كحجة الإسلام أبي حامد الغزالي المتوفي سنة (505 هـ) وإمام الحرمين الجويني، وفخر الدين الرازي سنة (606 هـ) .
إلا أن التجربة كانت لديهم مرة، وكانت حصيلتها أن كادت تنزلق نفوسهم، وتضطرب تصوراتهم، مما اضطر الثلاثة أن يرجعوا عن الكلام أخيرا.
فقد كتب الغزالي رسالته التي أسماها (إلجام العوام عن علم الكلام) وقال: (فلم يكن الكلام في حقي كافيا ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيا) ، وقال: (الحق أن علم الكلام حرام إلا لشخصين) .