• اقتران الجهاد بالنفس مع الجهاد بالمال والقوة والشجاعة مع البذل والنفقة:
بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن سياسة أمور الرعية أو الجماعة لا تتم إلا باقتران الجهد البدني (الطاقات) مع الدخل المالي فقال -رحمه الله-: (فلا تتم رعاية الخلق وسياستهم إلا بالجود الذي هو العطاء؛ والنجدة التي هي الشجاعة؛ بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك. ولهذا كان من لا يقوم بهما سلبه الله الأمر ونقله إلى غيره؛ كما قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا قَلِيلٌ) (إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وقال تعالى: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) .
وقد قال الله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
فعلق الأمر بالإنفاق الذي هو السخاء والقتال الذي هو الشجاعة؛ وكذلك قال الله تعالى في غير موضع: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ) 28/ 291.
• وجوب الإعداد عند العجز عن الجهاد:
هذا واجب من أهم الواجبات التي يغفل عنه أبناء أمتنا فمن لم يستطع الجهاد فلا يسقط عنه الإعداد حسب القدرة والإمكانية قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) 28/ 259.