وفي الصحيحين: (أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيع. قال: أخبرني به؟ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر وتقوم لا تفتر؟ قال لا. قال: فذلك الذي يعدل الجهاد) .
وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن لكل أمة سياحة وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) .
وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه. وهو ظاهر عند الاعتبار فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة فإنه مشتمل من محبة الله تعالى والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع الأعمال: على ما لا يشتمل عليه عمل آخر. والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائما. إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة. فإن الخلق لا بد لهم من محيا وممات ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت فموت الشهيد أيسر من كل ميتة وهي أفضل الميتات (28/ 349.
• فريضة الجهاد والغاية العظمى منه:
الجهاد من الواجبات على الأمة بالإجماع والغاية العظمى منه أن يكون الدين كله لله فمتى كان لغير الله أو بعضه لله وبعضه لغيره وجب القتال حتى يكون الدين كله لله وهو من أفضل الأعمال (فكل طائفة ممتنعة من التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها حتى يكون الدين كله لله باتفاق العلماء) 28/ 308.
وقال أيضا: (فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هي مقصود الجهاد في سبيل الله وهو واجب على الأمة بالاتفاق كما دل عليه الكتاب والسنة. وهو من أفضل الأعمال. (قال رجل: يا رسول الله دلني على عمل