• إن حال المسؤول وسيرته ومقصده هو ما يحدد الحكم على تصرفاته المشتبه فيها بين السياسة المشروعة والممنوعة [1] :
إن الإنكار على الأفعال المحتملة والمشتبه فيها بين السياسة المشروعة والممنوعة دون النظر إلى السيرة والمصلحة العامة من سمات الخوارج قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم.
فالكافر: إما أن يرجى بعطيته منفعة: كإسلامه؛ أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك. والمسلم المطاع يرجى. بعطيته المنفعة أيضا كحسن إسلامه. أو إسلام نظيره أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف أو النكاية في العدو. أو كف ضرره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك. وهذا النوع من العطاء وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء كما يفعل الملوك؛ فالأعمال بالنيات؛ فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله كان من جنس عطاء النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد كان من جنس عطاء فرعون؛ وإنما ينكره ذوو الدين الفاسد كذي الخويصرة الذي أنكره على النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه ما قال وكذلك حزبه الخوارج أنكروا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما قصد به المصلحة من التحكيم ومحو اسمه وما تركه من سبي نساء المسلمين وصبيانهم. وهؤلاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم؛ لأن معهم دينا فاسدا لا يصلح به دنيا ولا آخرة. كثيرا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل؛ فإن كلاهما فيه ترك؛ فيشتبه ترك الفساد؛ لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة: جبنا وبخلا؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع) . قال الترمذي: حديث صحيح. كذلك قد يترك الإنسان العمل ظنا أو إظهارا أنه ورع؛ وإنما هو كبر وإرادة للعلو؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) كلمة جامعة كاملة فإن النية للعمل كالروح للجسد؛ وإلا فكل واحد من الساجد لله والساجد للشمس والقمر قد وضع جبهته على الأرض فصورتهما واحدة؛ ثم هذا أقرب الخلق إلى الله تعالى وهذا أبعد الخلق عن الله) 28/ 290 - 291.
(1) . أما الأمور المحرمة والمحظورة فالنية الصالحة والمقصد الحسن لا تؤثر فيها كالذي يُلقى القبض عليه متلبسا بكبيرة الزنا وزعم أنه فعل ذلك لطلب الولد الصالح أو من يتعامل بالربا للنفقة على عياله ....