• وجوب جعل الدنيا في خدمة الدين:
إن من أهم ما ينبغي أن يعلمه المسؤول أن هذه الجماعات قامت على أساس الدين ولإقامة الدين فحفظ الدين الذي قامت لأجله وعلى أساسه مقدم على حفظ ما سواه من الضروريات كما هو معلوم من مقاصد الشريعة قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى. فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى ولطلب ما عنده مستعينا بالله في ذلك؛ ثم الدنيا تخدم الدين كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه يا ابن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظاما وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر. ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(من أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله له شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة؛ ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرق الله عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له) . وأصل ذلك في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ) (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) (إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ) .
• وجوب قيام الإمارة بالعدل وأحوال الناس فيه:
إن العدل أساس الملك ففي بسطه ونشره جاءت الشرائع واتفقت عليه العقول السليمة ففي قيام الجماعة على أساس العدل وتحقيقه ضمان لها من الانحراف والضلال قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف وصاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان في ولايتهم: رأى كثير من الناس أن الإمارة تنافي الإيمان وكمال الدين. ثم منهم من غلب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك. ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك؛ فأخذه معرضا عن الدين؛ لاعتقاده أنه مناف لذلك وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل. لا في محل العلو والعز. وكذلك لما غلب على كثير من أهل الدين العجز عن تكميل الدين والجزع لما قد يصيبهم