قال الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا) وفي رواية: (فهي نعمة جحدها) رواه مسلم.
والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام. والأمانة ترجع إلى خشية الله وألا يشتري بآياته ثمنا قليلا وترك خشية الناس؛ وهذه الخصال الثلاث التي أخذها الله على كل من حكم على الناس؛ في قوله تعالى (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة. فرجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار. ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار. ورجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة) رواه أهل السنن. والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين وحكم بينهما سواء كان خليفة أو سلطانا أو نائبا أو واليا؛ أو كان منصوبا ليقضي بالشرع أو نائبا له حتى من يحكم بين الصبيان في الخطوط. إذا تخايروا. هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر) 28/ 253 - 254.
• وجوب العمل والسعي لقيام الدولة الإسلامية:
إن العمل على عودة الخلافة الراشدة وقيام الدولة الإسلامية التي تقوم على حاكمية الشريعة والشورى وتبسط العدل والأمن من أهم الواجبات اليوم فلا قيام للدين والدنيا إلا بها قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) . رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة) 28/ 390.