الصفحة 45 من 143

إذًا يحتاج قادة مشروع النهضة الإسلامي - في النموذج الثاني الذي نتحدث عنه - إلى قراءة في النصوص والفلسفة والبواعث، وإلى تصور دقيق لقوانين النهضة، ويحتاجون لأهداف واضحة، ويحتاجون إلى غطاء يفسر مراحل السير، ويحتاجون إلى تصور للوسائل، ويحتاجون إلى تصور لقضايا الواقع، ويحتاجون إلى قراءة جيدة لسلبياتنا وإيجابياتنا؛ حتى يزيدوا من الإيجابيات ويتفادواْ السلبيات في مستقبل الأيام.

هذه القضايا كلها تحتاج إلى العلم قبل القول والعمل. وكثير من العاملين ممن يطمحون لقيادة عملية النهضة - ونتيجة البطالة الفكرية أو نتيجة القصور في الساحة النهضوية العامة الموجودة في المجتمعات الإسلامية والأمران الموجودان - يعانون من كسل شديد في العلم والتعلم.

كما يوجد قصور شديد من جانب أدوات النشر والإعلام - بمن فيهما من المفكرين - في التأكيد على أهمية العلم قبل القول والعمل.

ونتيجة لكسل العاملين وقصور أجهزة الإعلام تزدحم ساحة الفعل في مشروع النهضة الإسلامي بجموع ضخمة من الأناس الأفاضل الأخيار، ذوى العواطف الجياشة، والعلم القليل، ثم يتصدون لشؤون العامة، ولقضايا الأمة، فيسيئون من حيث أرادوا الإحسان.

هذا الخلط بين الكم العاطفي وبين النوعية التي يرتكز عليها البناء في أي مجتمع من المجتمعات خلط خطير، وإذا استمر يهدد هذه الجهود الضخمة وهذه الصحوة الإسلامية بالخطر الكبير.

المشهد المستقبلي:

إنه المشهد نفسه.. الذي يضم الكثير من العاملين الأفاضل الأخيار، ذوي العواطف الجياشة، والإيمان القوي. إلا أنك لا ترى فيه هذه الفوضى العارمة، ولا هذا الاضطراب المخيف.

إنك تلحظ في هذا المشهد كمًا أكبر من العقول التي تقود هذه الجموع الضخمة المتعاطفة والمتحمسة. تراهم يجيبون على تساؤلات الجموع بثبات وثقة.. يصيغون الأفكار.. يتخذون القرارات.. يمدون جماهير العاملين باحتياجاتهم المشروعة، من معرفة بالأهداف والمراحل والوسائل وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت