هذا المشهد الرائع الذي نرى فيه جموع المسلمين الغفيرة تنقاد بإيمانها نحو تحقيق مشروعها وحلمها الضخم تشوبه بعض الشوائب أو الدخن. فهذه الجموع تعاني من اضطراب شديد حول تحديد أهدافها وتدرجها وتتابعها، وحول مراحل السير، وحول الوسائل وطبيعتها، وغيرها من الأمور المتعلقة بحركة المشروع وتطوره. مما أدى إلى كثرة التساؤلات التي لا تجد من يجيب عليها، وحتى إذا وجدت الإجابات فلا تجد من ينشرها ويوصلها للجماهير المتعطشة إليها.
فإذا تخيلت معنا هذا المشهد الذي يصور ساحة الفعل في مشروع النهضة الإسلامي وقد ازدحمت بجموع ضخمة من الأناس الأفاضل الأخيار، ذوى العواطف الجياشة، والإيمان القوي، وهم يسيرون أحيانًا ويجلسون أحيانًا أخرى، تارةً يتفقون وتارةً يتخبطون وتارة يتوهون في ساحة الفعل
الواسعة المترامية الأطراف في العالم كله. إنه مشهد يسرك للوهلة الأولى حيث ترى كثرة الجموع والمخلصين، ولكن ما أن ترى تحركاتهم وإشاراتهم وتلويحاتهم وسكونهم وشرودهم وتخبطهم وطريقة سيرهم حتى يصيبك الحزن والذعر من الفوضى العارمة التي تسود هذا المشهد.
رفع الواقع:
ليراجع كل منا نفسه، ثم لينظر إلى العاملين والمتحمسين والمؤمنين بالمشروع الإسلامي المحيطين به - أيًا كان انتماؤهم - وليعرض هذه التساؤلات على نفسه أولًا ثم عليهم بعدها. ومن الإجابات يمكننا أن نرفع الواقع المحيط بنا:
هل الإيمان بالمشروع النهضوي متجذر يحدوه الأمل واليقين أم متلعثم يسوده الشك والتردد؟
هل الفكرة واضحة في خطوطها العريضة ومقنعة أم أنها ضبابية ومبهمة؟
هل الأسباب والدوافع لتبنيها واضحة صلبة أم هشة رخوة؟
ما درجة إلحاح الفكرة بمعيار الوقت والجهد المبذولين فيها؟
ما هو هدف المشروع النهضوي الذي تتحرك له الأمة؟
ما هي ضمانات نجاح المشروع؟
ما هي الإمكانات المتاحة؟
ما هي المهارات اللازمة لنجاح المشروع؟
ما هي العوائق في وجه المشروع؟
ما هي الأخطار المتوقعة؟