الصنف الثاني: وهو صنف يمكن أن نقول عنه أنه قارئ بدرجة من الدرجات، ولكنه أيضًا غير راغب في البحث والتحقيق، وهذا الصنف من الناس كثير النقد، قليل العمل وينظر إلى كل أمر بمنظار أسود. وهؤلاء أيضًا يشكلون عائقًا وعبئًا على عملية النهوض والاستنهاض.
الصنف الثالث: هو صنف عامل ناقد باحث عن التطوير باستمرار، يستند إلى جهد ثري في محاولة البحث والنظر، مع عدم إهمال العمل وبذل الجهد، وعدم الاكتفاء بالمقاعد العادية البعيدة عن
ساحة الفعل، وهذا صنف مبارك تقوم عليه الدعوات وتتحقق به النهضات.
الصنف الرابع: فهو أيضًا صنف مبارك جهده منصب على البحث والنظر والتحليل والتفصيل، ولكن قد يشوب عمله البعد عن الواقع والاكتفاء بمستوى النظرية عن ملامسة الواقع وفهمه.
والشارع سبحانه وتعالى قد أمرنا بالتبيّن فقال"فتبينوا" (1) ، وأمرنا بطلب البرهان"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (2) . وقد قرر العلماء أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والداعية في سيره في مشروع النهضة إنما هو يصدر الأحكام على الأشياء ويتخذ قرارات في أثناء السير، فإن لم يكن التصور واضحًا خرجت الأحكام أيضا منقوصة وقاصرة.
نحن أمام حاجة كبيرة جدًا للعلم، حتى نستطيع أن نقوم بالعمل على وجهه الأكمل. وتجدر الملاحظة هنا أن العلم والعمل يسيران متوازيين مع بعضهم البعض، فالعمل يطرح أسئلة على العقل، تلجئ الإنسان لمزيد من البحث والنظر والعلم، والعلم يولد أفكارًا ومبادرات، والمبادرات حين تتنزل على الواقع تشذب وتطرح أسئلة جديدة، وهكذا تتولد الحياة في الأفكار ويزداد الإنسان علمًا ويرتقي.
(1) سورة الحجرات:6
(2) سورة البقرة: 111