الصفحة 29 من 143

, إن العقول هنا تبدأ في التفكير في كل مسلمات المرحلة السابقة وطرق عملها. إنها مرحلة يطبعها الانتقال من طور المبادئ والعواطف والشعارات إلى إعمال العقل وإطلاق طاقاته الخلاقة. إنها مرحلة تتكثف فيها الجهود لفك الأغلال عن العقل. إنها مرحلة تبدع المناهج والتصورات اختراعات وأساليب جديدة، وتنقل الأمة من مرحلة الانتظار إلى مرحلة المشاركة الفعلية حتى تتجلى ثمرتها بعدها في مرحلة النهضة.

وأما النهضة: فهي حالة تالية عندما ينظم عالم الأفكار (1) ويستيقظ عالم المشاعر (2) ويندفع الإنسان فيها متحررًا من قيود الخوف ليمارس دوره في جميع المجالات.

أعراضها الإيجابية: استشعار الإنسان لذة العمل والاكتشاف والقوة، فهي حالة تتخلل كل أشكال الحياة، وحالة تعطي للوقت قيمته في حياة الأمة، وتعطي للتفوق والإبداع تقديرهما. إنها مرحلة تدفق الشلال - الذي كان يسمى بالصحوة - ليصوغ كل مجالات الحياة - العلمية والتطبيقية - صياغة جديدة.

في مرحلة النهضة يعم نور البحث والنظر وتولد الإبداعات التي تؤسس لنشوء عالم الأشياء الذي يزود الحق بالقوة فيسيران معًا.

وأخيرًا تأتي الحضارة:

وهي حالة من بناء النموذج المنشود في عالم الواقع متمثلًا في نموذج فكري متقدم، وعالم علاقات وسلوك (3) متقدم، وعالم من الإنتاج المادي الصناعي والمعماري والفني متقدم (4) .

مشروع اليقظة

(1) يقصد بعالم الأفكار التصورات وإدراك العالم الخارجي ومجموعة المبادئ والصواب والخطأ والمشاعر والأحاسيس.

(2) أفرد بعض العلماء عالم المشاعر والأحاسيس كعالم رابع منفرد ولم يدرجوه تحت عالم الأفكار.

(3) يقصد بعالم العلاقات والسلوك الحياة الاجتماعية والمدنية والعلاقات المنظمة للأفراد والجماعات.

(4) ويطلق عليه عالم الأشياء، ويقصد به البنية المادية المحسوسة كالمصانع والمنازل والجسور وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت