والإيمان به يطلق على وجود إيمان أو تصديق جازم بالفكرة وصلاحيتها، والمراد هنا الإيمان بأن هذه النهضة قابلة التحقق وأنها حق لهذه الأمة.
وقضية تقدير الفكرة لا تأتي إلا بمقارنتها بغيرها، والإيمان بعلوها وسموها على غيرها، فكلما كانت الفكرة أكبر قيمة لدى معتنقها كلما كان الإنسان معطيًا لها ما يوافق ثمنها وقيمتها.
هذه العناصر أمر تحتاجه أي فكرة ، فما بالك إذا كانت هذه الفكرة النهضوية هي
الإسلام. تستند إليه وتنطلق منه، وتسعى لتعزيز وجوده في عالم الإنسان وفي البشرية. كم يكون حجم العطاء وأهمية الإحاطة بالمبدأ والتقدير له حينها؟.
ثانيًا: يلزمنا بعد ذلك معرفة المسار والخطوط العريضة التي تتحرك فيها عملية النهضة، فبدون معرفة المسار والخطوط العريضة، يصعب الحراك، وكثير من العاملين في الساحة الإسلامية لا يعرف المسار الذي تتحرك فيه النهضات، ولا يعرف مستلزمات هذا الحراك، وبالتالي تتقاطع الخطوط وتضطرب الصفوف وتضيع الجهود.
ثالثًا: موضوع التطوير المستمر، ففكرة النهضة ومشروعها ليس عملًا جامدًا استاتيكيًا لا حياة فيه؛ بل هو تفاعل مستمر مع العقل البشري يحتاج إلى تطوير مستمر. وفي كل فترة من الفترات يحتاج الخطاب الإسلامي النهضوي إلى تجديد في منطقه ومفرداته وفي مناطق تركيزه، بسبب تغير الظروف والأحوال والاهتمامات. كما يحتاج إلى معالجة جوانب القصور والانغلاق فيه، إذ لا يمكن أن يدعي مدعي من البشر أنه يمتلك فكرة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، فذلك أمر مستحيل ولذلك فعملية التطوير المستمرة ضرورية، يقول المولى عز وجل"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا" (1) فإن كان عمل فرد ما حسنٌ اليوم أو الأحسن اليوم، فيجب أن يأتي فرد آخر بأحسن منه.
(1) سورة الملك: 2