ونحن في هذا المختصر [1] ، وهو أقرب إلى البحث الروائي، سنبين إن شاء الله تعالى فضائل هذه الأمة العظيمة وعلى رأسها هذا الجيل المثالي، جيل صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسوف نتطرق على وجه الخصوص إلى بيان علاقة المودة والمحبة التي كانت تربط بين آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين. ولن نتطرق إلى رد الشبهات التي أثارها هؤلاء فيهم، فليس هذا غايتنا في هذا الكتاب، إذ أننا سنسهب إن شاء الله في بيان ذلك في موسوعتنا شبهات طال حولها الجدل. وسنقتصر في كتابنا هذا على إيراد جميع النصوص والراويات من مصادر الشيعة، دون اعتبار صحة السند أو نقد المتون. فحسبنا في ذلك بيان حقائق غيبها أو عمد إلى تأويلها وصرفها عن ظاهرها بشتى السبل كل من أراد إظهار هذا الجيل العظيم بمظهر لا يتفق وقوله عز وجل: (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران: 110] .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) ). [2]
لنترك القارئ بعدها يتسائل عن علة إخفاء هؤلاء كل هذه النصوص والحقائق وكلها صدرت من معين واحد. والله من وراء القصد.
ونسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخبر، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فيصل نور
فضائل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (( لما خلق الله محمدًا قال: أنت صفيي وأنت حبيبي وخير خلقي، أمتك خير أمة أخرجت للناس ) ). [3]
(1) - وأصله في الباب الرابع من كتابنا الإمامة والنص.
(2) - مجمع البيان ، للطبرسي ، 1/810 ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ، للمنتظري ، 2/226
(3) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 15/29 ، 54/200