فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 335

فكان من أمر هؤلاء أن لبّسوا الأمر على الأتباع والمريدين وأضاعوا بفعالهم هذا معالم الدين، حتى صار الحق عندهم باطل والباطل يقين، بل وجعلوا لعنهم من أعظم القربات، والتسابق إلى الحط من قدرهم أعظم الطاعات، ومن سبهم طلبًا للمغفرات، وتغافلوا عما نزل في تعظيمهم من آيات، وما جاء في منزلتهم من بينات ونسوا أن الله عز وجل لم يلزمنا بسب حتى من إستحق السب ولم يحثنا على لعن حتى من إستحق اللعن،كإبليس، بل لو أن مسلم عاش عمر نوح عليه السلام لم يلعن إبليس، لن يسأله الله عن ذلك، ولن يكون بتركه اللعن هالك. فكيف بأصحاب رسول صلى الله عليه وآله وسلم الله الذين قال فيهم: (( لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي ) ). وقال فيهم كما يروي الإمام الكاظم عن آبائه رضي الله عنهم: (( أنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمَنَةٌ لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهرًا على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني ) ). [1]

ولعمري لو جعلوا عوض اللعنة أستغفر الله، لكان ذلك خيرا لهم. ولو التمسوا الأعذار لسيئاتهم المغمورة في بحر حسناتهم، لكان هذا أنفع لهم. ولكن: (( وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [هود: 34]

(1) - سيأتي تخريج هذه الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت