2 -أن كلام الله تعالى على الحقيقة هو الكلام النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت وليس فيه إخبار ولا استخبار ولا أمر ولا نهي وهو لا يتجزأ بخلاف الجهمية الأولى والمعتزلة.
فإنهم لم يقولوا ببدعة القول بالكلام النفسي كل ذلك على اعتراف الماتريدية أيضًا [1] .
قوله في شرح حديث الأوعال (ثم الله تعالى فوق ذلك) (وليس المراد بالفوقية الجهة والكيفية , بل هو منزه عن التشبيه والتكييف كما قاله السلف رحمهم الله) [2] .
أقول: ههنا وقفتان:
الأولى: أن المؤلف بعيد عن علوم السنة , فإنه لا يتكلم على الأسانيد في كتابه هذا , مع أن الحديث معروف وكلام أهل الحديث فيه واضح [3] .
غير أن الحديث مشتمل على فوقية الله تعالى والأدلة على علو الله على خلقه كثيرة جدا وقد تتبعها بعض أئمة السنة فوجدوها أكثر من ألف دليل [4] وفوقية الله تعالى من أعظم صفاته سبحانه.
وهي ثابتة له سبحانه على الحقيقة على الوجه اللائق به سبحانه من دون مجاز ولا تكييف ولا تمثيل , وقد أجمع السلف على إثبات العلو والفوقية لله تعالى ولم يخالف في ذلك إلا المعطلة , قال الأوزاعي
(كنا والتابعون متوافرين نقول: إن الله تعالى فوق عرشه نؤمن بما وردت به السنة الصحيحة من صفاته) [5] .
قال ابن تيمية (وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله عز وجل فوق عرشه والنافي لصفاته ليعرف الناس أن مذهب السلف كان خلاف ذلك) [6] .
وقال عبدالله بن المبارك (نعرف ربنا بأنه فوق سبع سماواته على العرش استوى بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية) [7] .
الوقفة الثانية: أن المؤلف قد عطل صفة الفوقية لله تعالى بقوله (وليس المراد بالفوقية الجهة ... ) وكلامه هذا فيه تلبيس للحاق بالباطل.
(1) انظر تبصرة الأدلة 118 , وأصول الدين لأبي اليسر 61 , والعقائد النسفية مع شرحها 53 - 58.
(2) بذل المجهود 18/ 258.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب السنة باب في الجهمية 5/ 93 , ح 4723 , من طريق الأحنف بن قيس عز العباس بن عبدالمطلب , قال المنذري في مختصر سنن أبي داود 7/ 93 (في إسناده الوليد بن أبي ثور لا يحتج بحديثه) .
(4) الجواب الصحيح 3/ 84 , والصواعق المرسلة 4/ 1279.
(5) الأسماء والصفات ص 408 , فتح الباري 13/ 406.
(6) مجموع الفتاوى 5/ 39.
(7) السنة لعبدالله بن أحمد ص13 , والرد على الجهمية للدارمي ص 67 , والأسماء والصفات ص427.