والخلاف بينهم وبين جماهير أهل السنة أقرب إلى الخلاف اللفظي كما ذكره جماعة من أهل العلم [1] , والمعصية نضر المؤمن بلاريب.
الحاصل: أنه لما ثبت أن الإرجاء والمرجئة على أربعة أصناف لم يصح تعريف المؤلف للإرجاء , وأنه تعريف مزيف , لأن هذا تعريف لإرجاء غلاة الغلاة من الجهمية الاولى وليس بتعريف للإرجاء مطلقًا , فإن الماتريدية داخلون في المرجئة كما سبق بيانه.
قول المؤلف (ولكن اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين: أن الأعمال غير داخلة في الإيمان) [2] إلى آخر ما قال ..
أقول: هذا الكلام باطل , وفيه تدليس والصواب أن يقال: إن جمهور أئمة السنة وسلف هذه الأئمة - من الفقهاء - اتفقوا على أن الأعمال جزء من الإيمان وحكى اتفاق السلف على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل غير واحد من أهل العلم كالشافعي كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
3/ 886 , والبخاري كما في فتح الباري 1/ 47 , وأحمد كما في مناقبه لابن الجوزي ص228 , وابن عبدالبر في التمهيد 9/ 238 , والبغوي في شرح السنة 1/ 38 - 39 , قال عبدالرزاق الصنعاني
(سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا - ثم سرد أسماءهم - يقولون: الإيمان قول وعمل
يزيد وينقص) [3] , وقال الوليد بن مسلم (سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبدالعزيز ينكرون قول من يقول: إن الإيمان إقرار بلا عمل , ويقولون: لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان) [4] , وقال الإمام أحمد (أجمع سبعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر منها: والإيمان قول وعمل يزيد بالطاقة وينقص بالمعصية) [5] , وقال البخاري (لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص) [6] .
وقال البغوي(اتفقت الصحابة والتابعون ومن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من
الإيمان) [7] .
وكذا الإيمان عندهم يزيد بالطاعات يونقص بالمعاصي , قال ابن عبدالبر (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والطاعات
(1) كالغزالي كما في روح المعاني 9/ 167 , والذهبي في سير أعلام النبلاء 5/ 33 , وابن أبي العز في شرح الطحاوية ص362 , وفي ذلك يقول ابن أبي العز (الاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزء من الإيمان مع الاتفاق على أن مرتكب الكبير لا يخرج من الإيمان بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي لا يترتب عليه فساد اعتقاد) .
(2) بذل المجهود 18/ 201.
(3) شرح صحيح مسلم 1/ 146.
(4) عقيدة ابن جرير ص 10.
(5) مناقب الإمام أحمد ص 228.
(6) شرح أصول الاعتقاد للالكائي 1/ 173 - 174.
(7) شرح السنة 1/ 38 - 39.