شرح الحديث: ( إذا أتيت مضجعك ) : أي: إذا أردت أن تأتى. ( أسلمت وجهي إليك ) : معنى أسلمت: استسلمت، ووجهي: يشمل الذات كلها. أي: سلمتها لك، إذ لا قدرة لي ولا تدبير على جلب نفع ولا دفع ضرر، فأمرها مفوض إليك تفعل بها ما تريد، واستسلمت لما تفعل، فلا اعتراض عليك فيه. أو معنى الوجه: القصد والعمل الصالح. ( فوضت أمري إليك ) : أي: سلمته. ( ألجأت ظهري إليك ) : أي: توكلت عليك، واعتمدتك في أمري كله، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده. ( رغبة ورهبة إليك ) : أي: رغبة في رفدك وثوابك، ورهبة: أي: خوفا من غضبك ومن عقابك. ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ) : تقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجا منك إلا إليك. ( آمنت بكتابك الذي أنزلت ) : يحتمل أن يريد به القرآن، ويحتمل أن يريد اسم الجنس، فيشمل كل كتاب أنزل. ( على الفطرة ) : أي: على الدين القويم، ملة إبراهيم عليه السلام. قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ( الجزء التاسع، ص: 43 ) : وفي هذا الحديث ثلاث سنن مستحبة ... إحداها: الوضوء عند إرادة النوم، فإن كان متوضئا كفاه ذلك الوضوء، لأن المقصود النوم على طهارة، مخافة أن يموت في ليلته، وليكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه. ويقول الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( الجزء الأول، ص: 388 ) في تعليقه على هذا الحديث: فيه تنبيه قوي على أن الأوراد والأذكار توقيفية، وأنه لا يجوز فيها التصرف بزيادة أو نقص، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى. فإن لفظ"الرسول"أعم من لفظة"النبي"، ومع ذلك رده النبي (، مع أن البراء ( قاله سهوا لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرّجون من أيّ زيادة في الذكر، أو نقص منه؟! فهل من معتبر؟! ونحوهم أولئك الخطباء الذين يبدلون من خطبة الحاجة زيادة ونقصًا، وتقديمًا وتأخيرًا، فلينتبه لهذا منهم من كان يرجو الله والدار الآخرة.