وهو يشبهها بدورة حياة الإنسان التي ذكرها رب العزة في قوله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة يخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير} . [1]
والدولة عند ابن خلدون تمر بأربعة أطوار هي:
? طور الظفر والاستيلاء على الحكم غلبة وقهرًا وانتزاعًا.
? طور الاستبداد والانفراد بالسلطة والتنكر للعصبة.
? طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك وفيه تسود الراحة والطمأنينة.
? طور الهرم والانقراض بسبب الإسراف والتبذير.
ويدور الفكر الخلدوني في الدولة والحضارة على قانون العصبية ويعني بها الالتحام الذي يكون بين الأقارب أو القبائل والعشائر والذي يدفع للمناصرة والمطالبة بالملك والمغالبة في سبيله ويدخل فيه الحلف والولاء وغير ذلك من صنوف التكتل والتحالف القبلي شاملًا أي نوع من الولاء المفضي للمغالبة في سبيل تلك الغاية.
فابن خلدون يدرس كيف تصل جماعة ما إلى إسقاط نظام ما، ثم ماذا يحدث لها عندما تصل إلى الحكم ويشتد عودها، ثم ماذا يحدث عندما تنهار. وهو في نظريته يؤكد على نظرية العصبية القائمة على
الدم أو على الدين. فإذا وجدت العصبية؛ فإن تفسيره للظواهر يقوم عليها. وعندما تشتد توصل أصحابها إلى السلطة وعندما تصل بهم إلى السلطة تضعف هذه الرابطة شيئا فشيئًا، إلى أن ينهار هذا النظام، ويقوم نظام جديد. وبالرغم من أن هذا النموذج الذي يتحدث عنه ابن خلدون - كما حدد هو في دراسته - متعلق بدول المغرب التي شاهدها والممالك التي قامت بها - إلا أن نظرية العصبية نظرية صحيحة في جوهرها، تنطبق على أماكن كثيرة.
(1) سورة الروم: 54