و كتب مقدمته المشهورة والتي أصبحت فيما بعد أساس"علم العمران"لاعتماده على الاستقراء والتحليل والاستنتاج والنقد للحوادث التاريخية، لا من حيث هي وقائع مروية يكتفى بالنظر في سندها فحسب وإنما باعتبارها مؤشرات ودلالات ينتظمها سياق يقود ربطها وتحليلها من داخل تلك المنظومة لإدراك مغازيها واحتمالات تأثيراتها الحاضرة والمستقبلية." [1] "
وابن خلدون هو أول من بدأ يقرأ التاريخ قراءة مختلفة، فبينما كان التاريخ قبل ابن خلدون يدرس على أنه حوادث متفرقة ومتتابعة؛ جعل بن خلدون التاريخ مجالًا للاستقراء والتحليل والاستنتاج، وكان يريد أن يستنتج القوانين التي تحكم الحراك التاريخي. حتى يمكن استخدامها في مجالات أخرى. فاعتبر الوقائع التاريخية والإسناد في التاريخ وتحقيق الحادثة التاريخية هو مجال صناعة المادة الخام. أما وظيفة ابن خلدون فكانت استخدام المادة الخام واستخراج القوانين منها.
ومن خلال هذه الدراسة تمكن من أن يستخلص نظرية حول نشوء الدول واستقرارها، وتحللها واندثارها، ملاحظًا الدورة من الظفر إلى الانقراض، ومؤكدًا على نظرية العصبية القائمة على الدم أو الدين أو أي رابطة اجتماعية أخرى في جميع مراحل الدولة.
الدولة والعصبية عند ابن خلدون
لقد كان الهم الأول عند ابن خلدون وهو يكتب التاريخ ويصحح وقائعه ويستكشف ظواهر العمران البشري هو أن يجيب على سؤال محوري:
كيف تقوم الدولة؟ كيف تنهار؟
وقد وضع في اعتباره أن للدول أعمارًا طبيعية كما للإنسان.
دورة حياة الدولة
"نظر ابن خلدون إلى الدولة على أنها كائن حي يولد وينمو ثم يهرم ليفنى، فللدولة عمر مثلها مثل الكائن الحي تمامًا". [2]
(1) منقول بتصرف من كتاب فلسفة التاريخ للدكتور رأفت غنيمي الشيخ.
(2) دكتور رأفت غنيمي الشيخ، فلسفة التاريخ