فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 78

وبين الحق سبحانه وتعالى في ثنايا تلك القصص أو تعقيبا عليها سنن الله في خلقه ونواميسه المتحكمة في هذه الحياة والموجهة لها لنتبين أسباب السقوط ودواعي النمو والإقلاع.

ويشير عماد الدين خليل إلى"أن القرآن الكريم يجيء بمعطياته التاريخية من أجل أن (يحرك) الإنسان صوب الأهداف التي رسمها الإسلام ويبعده - في الوقت ذاته- فردًا أو جماعة عن المزالق والمنعرجات التي أودت بمصائر عشرات بل مئات الأمم والجماعات والشعوب".

لعل خير ملخص لمنهج القرآن هو قول الله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [1] .

مطلب عقلي

إن الكون تحكمه سنن متطابقة. وصيرورة الحياة البشرية التزامًا بالقيم أو انحرافًا عن السنن القويم والجادة المثلى تكاد تكون صورًا متكررة. لذلك فمن الضروري والواجب الحتمي لأي جماعة بشرية تسعى للتغيير وتحقيق قيم الحق والفضيلة، أن تنظر نظر استبصار وفحص واقتباس متعقل -منسجم مع الوقائع والأحداث - لآثار من سبقوها، مسترشدة بها في غير تقليد للأشكال وانبهار بالأنماط والنماذج غير القابلة للاستنساخ، مبدعة أساليب جديدة تحقق الهدف، وتوصل للغاية.

ذلك أن التاريخ البشري سلسلة وقائع آخذ بعضها بعنان بعض، لا تنفك في المآل، وإن تباينت في الأشكال. والعاجز من تجاوزها متجاهلًا بادئًا من الصفر بل من سالب الفعل. فإن تجارب البشرية ملك مشاع، أفلح من استفاد منه على الوجه المطلوب، وانبطح في حمأة الإفلاس ودرك الفشل من حاول التأسيس والانطلاق بعيدًا عنها.

مما سبق يتبين أن التأمل في التاريخ هو مطلب عقلي ومطلب شرعي.

وتستخدم أداة فلسفة التاريخ في:

? تشكيل القاعدة المعرفية للقادة.

? اكتشاف القوانين العامة التي تقود حركة التاريخ.

? النظر الكلي للظاهرة التاريخية في الدول والحضارات صعودًا وهبوطًا.

? فهم الماضي واستشراف المستقبل.

? تعزيز التفكير التأملي عند القادة.

(1) سورة فصلت: 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت