"يعتبر العلامة عبد الرحمن بن خلدون [1] أول من استخدم تعبير فلسفة التاريخ، حيث قصد بها البعد عن السرد وتسجيل الأحداث دون ترابط بينها، كما قصد بها التعليل للأحداث التاريخية" [2] .
"كما أن الفيلسوف الفرنسي"فولتير"كان أول من صاغ مصطلح فلسفة التاريخ في القرن الثامن عشر من بين الفلاسفة الأوربيين." [3]
ويتضح أن المسلمين كانوا أول من وضع نواة هذا العلم، يوم أن كانوا يسيرون على هدي كتاب الله، وينظرون في الآفاق {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [4] ، ثم غاب نجم الحضارة الإسلامية وتسلمها الغرب واستكملوا مسيرة بن خلدون في البحث في هذا العلم.
أهمية أداة فلسفة التاريخ
إن هذا العلم مجهول عند الكثيرين، ولكنه علم أساسي لصناع النهضة ومتخذي القرار، حيث يضع لهم أرضية صلبة - ليس فيما يتعلق بالماضي؛ بل فيما يتعلق بالحاضر والمستقبل. إن هذه الأداة تضع بين يدي القائد مناظير متعددة لفهم الحراك النهضوي في المجتمعات، ولن ننظر إلى النظريات التي طرحت في هذا العلم على أنها أجزاء متناثرة لا يربطها رابط؛ بل سنعتبرها مداخل متعددة تتكامل، ويدعم بعضها بعضًا في الفهم. فكل منها تعالج جانبًا من جوانب هذا الموضوع الشيق، وهو موضوع فلسفة التاريخ.
مطلب قرآني
والمتأمل في قصص القرآن الكريم عن الأمم السابقة يدرك مغزى طلبه منا الاعتبار- إن كنا من ذوى الألباب- حين يصف أحوال تلك الأمم من ترف عيش، وبطر حق، وكفر رب، وانتكاس فطرة، وارتكاس تصور، وكيف أصابها الدمار ولحق حضارتها التبار.
(1) عبد الرحمن أبو زيد ولي الدين بن خلدون، وأصله من حضرموت، ولكن أجداده نزحوا إلى بلاد المغرب العربي أثناء الفتح الإسلامي للأندلس. وقد استقرت أسرته في تونس في منتصف القرن السابع الهجري، وقد ولد عبد الرحمن في تونس عام 732هـ الموافق 1332م على الأرجح.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) سورة النحل: 36