فكان أشد إباءً لها من قبل. فلما يئس منه أمر به أن يلقى في القدر التي ألقي فيها صاحباه فلما ذهب به دمعت عيناه, فقال رجال قيصر لملكهم: إنه بكى فظن أنه جزع, وقال: ردوه إليَّ. فلما مثل بين يديه عرض عليه النصرانية فأباها. فقال قيصر: ويحك فما الذي أبكاك إذن ؟ فقال عبدالله: أبكاني أني قلت في نفسي تُلقى الآن في هذا القدر فتذهب نفسك وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعرٍ أنفس فتلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله. فقال الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟ فقال له عبدالله: وعن جميع أسارى المسلمين أيضًا ؟ قال: وعن جميع أسارى المسلمين أيضًا. قال عبدالله:فقلت في نفسي: عدو من أعداء الله أقبل رأسه فيخلي سبيلي وسبيل المسلمين لا ضير في ذلك عليَّ ثم دنا وقبل رأسه فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسارى المسلمين وأن يدفعوهم إليه فدُفِعوا له.
موقف المعتصم ـ رحمه الله ـ مع ملك الروم: كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابًا يتهدده فيه فأمر بجوابه, فلما قرئ عليه الجواب لم يرضه, قال للكاتب: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم, أما بعد: فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار.