فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 40

لما نقض الروم الصلح مع المسلمين وعزلوا ملكتهم وملكوا عليهم نقفور الذي كتب إلى هارون يطلبه برد ما دفعته إليه الملكة السابقة من أموال: وافدِ نفسك به و إلا فالسيف بيننا وبينك. فغضب هارون غضبًا شديدًا وكتب على ظهر الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما ترى لا ما تسمعه.

موقف عبدالله بن حذافة - رضي الله عنه - مع قيصر:

أمر قيصر رجاله إذا ظفروا بأسيرٍ من أسرى المسلمين أن يبقوا عليه وأن يأتوا به حيًا وشاء الله أن يقع عبدالله بن حذافة - رضي الله عنه - أسيرًا في أيدي الروم فحملوه إلى ملكهم, وقالوا: إن هذا من أصحاب محمد السابقين إلى دينه قد وقع أسيرًا في أيدينا فأتيناك به، نظر ملك الروم إلى عبدالله بن حذافة - رضي الله عنه - طويلًا ثم بادره قائلًا: أني أعرض عليك أمرًا، قال عبدالله: وما هو ؟ فقال قيصر: أعرض عليك النصرانية فإن فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك. فقال عبدالله في أَنَفَةٍ وحزمٍ: هيهات إن الموت لأحب إليَّ ألف مرةٍ مما تدعوني إليه. فقال قيصر: إني لأراك رجلًا شهمًا فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك أشركتك في أمري وقاسمتك سلطاني. فتبسم الأسير المكبل بقيوده, وقال: والله لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عينٍ ما فعلت.قال قيصر: إذن أقتلك. قال عبدالله: أنت وما تريد ثم أمر به فصلب, وقال لقناصته: ارموا قريبًا من يديه وهو يعرض عليه النصرانية فأبى. فقال قيصر: ارموه قريبًا من رجليه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى. عند ذلك أمرهم أن يكفوا عنه وطلب أن ينزلوه عن خشبة الصلب ثم دعا بقدرٍ عظيمةٍ فصُبَّ فيها الزيت ورفعت على النار حتى غلت ثم دعا بأسيرين من أسارى المسلمين فأمر بأحدهما أن يُلقى فيها فألقي فإذا لحمه يتفتت وإذا عظامه تبدوا عاريةً ثم التفت إلى عبدالله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت