إن أول من أظهر إسلامه سبعة. أما رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبو بكر - رضي الله عنه - فمنعه الله تعالى بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس فما من أحدٍ إلا قد آتاهم كل ما أرادوا غير بلال - رضي الله عنه - فإنه هانت عليه نفسه في الله عز وجل وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وجعل يقول: أحدٌ أحد.
موقف عبدالله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - عندما جهر بالقرآن: اجتمع يومًا أصحاب رسول الله في مكة وكانوا قلةٍ مستضعفين فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجلٌ يسمعهم إياه ؟ فقال عبدالله بن مسعود (: أنا أُسمعهم إياه . فقالوا: إنَّا نخشاهم عليك إنما نريد رجلًا له عشيرة تحميه وتمنعه منهم إذا أرادوه بشرٍ, فقال: دعوني فإن الله سيمنعني ويحميني، ثم غدا إلى المسجد حتى أتى مقام إبرهيم في الضحى وقريش جلوس حول الكعبة فوقف عند المقام وقرأ:"الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ"ومضى يقرأها فتأملته قريش وقالت: ماذا قال ابن أم عبد ؟ تبًا له إنما يتلو بعض ما جاء به محمد وقاموا إليه وجعلوا يضربون وجهه وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ, ثم انصرف إلى أصحابه والدم يسيل منه, فقالوا له: هذا الذي خشيناه, فقال: والله ما كان أعداء الله أهون في عيني منهم الآن وإن شئتم لأغادينهم بمثلها غدًا, قالوا: لا حسبك, لقد أسمعتهم ما يكرهون.