فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 40

كآبة لم يصبهم مثلها. سماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفاروق يومئذ.

موقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع أبي عبيدة - رضي الله عنه -: عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضةٍ, وعمر على ناقته فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة . فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه -: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ؟ تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك . فقال عمر - رضي الله عنه -: أوَّه ! لو قال ذا غيرك أبا عبيدة لجعلته نكالًا لأمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - . إنّا كنّا أذل قومٍ فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.

موقف سعد بن أبي وقاص ( مع أمه: لمَّا أسلم سعدٌ ( وعلمت أمه بخبر إسلامه ثارت ثائرتها وأقبلت عليه تقول: يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك وأبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنًا عليَّ ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس بها أبدَ الدهر. فقال لها سعدٌ (: لا تفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيءٍ ، لكنها مضت في وعيدها فاجتنبت الطعام والشراب ومكثت أيامًا على ذلك لا تأكل ولا تشرب فهزل جسمها ووهن عظمها وخارت قواها ، فجعل سعد ( يأتيها ساعةً بعد ساعةٍ ويسألها أن تتبلع شيئًا من الطعام أو قليلًا من الشراب فتأبى ذلك أشد الإباء, وتُقسم ألا تأكل أو تشرب حتى تموت أو يودِّع سعدٌ ( دينه ، فقال سعد (: يا أماه إني على شديد حبِّي لك لأشدُّ حبًّا لله ورسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسًا بعد نفسٍ ما تركت ديني هذا لشيءٍ ، فلما رأت الجدَّ من سعدٍ ( أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كرهٍ منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت