الصفحة 99 من 194

ثم أشار الله تعالى إلى القرآن ووصفه بأنه مبارك ومن بركته أنه مصدق لما بين يديه من الكتب المنزلة، فأي نور بعد هذا النور؟.

فكان من صناعتهم الخسيسة كما رأيت حياكة الباطل، والتلبيس على الناس، وفي الآية رسالة مهمة للمبتدعة في أمة محمد فعليهم أن يتقوا الله عز وجل ولا يفعلوا فعل من استحق غضب الله تعالى من التلاعب في نصوص كتاب الله تعالى ، وأحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك بتحريف معانيها خلاف فهوم الصحابة والتابعين لهم بإحسان اتباعًا للهوى، فإن هذا النوع من التلبيس يطمس النور ويوقع الناس في الحيرة والشك. كما حصل في أسلافهم من أمة بني إسرائيل.

وحيلة وكيد هؤلاء المتلاعبون بدين الله ضعيف جدًا لأنهم غيبوا رقابة الله عنهم ظانين أن الله ليس بعليم ولا بسميع ولا ببصير قال الله تعالى في سورة التوبة يفضح نواياهم الخسيسة: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32) . وقال في سورة الصف: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8) .

إن الله تعالى لهؤلاء المتلاعبين بكتاب الله وسنة رسله بالمرصاد، ألا ترى إلى التوراة نورًا وهدى، فإذا تلاعب بها المتلاعبون فطمسوا ما فيها من النور والخير العظيم، بعث الله رسولًا وأنزل كتابًا فكان بعد موسى عيسى عليهما السلام مصدقًا لما بين يديه من التوراة وآتاه الله الإنجيل، وهكذا جاء محمد على فترة من الرسل وبعد أن دخلت الحيرة والشك قلوب الناس واحتاجوا إلى النور من جديد كان القرآن مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل وأمة محمد صلى الله عليه وسلم من رحمة الله بها أنه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد دينه، فيشع النور من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت