فمن الأحاديث الدالة على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في وصف الخوارج من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ"..الحديث.
وفي رواية لمسلم من حديث أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَلاقِيمَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ".. الحديث.
أخرج ابن وضاح في كتابه"البدع والنهي عنها" (ص:62) ، عن حماد بن زيد عن أيوب ـ يعني السختياني ـ قال: كان رجل يرى رأيًا فرجع عنه فأتيت محمدًا فرحًا بذلك أخبره، فقلت: أشعرت أن فلانًا ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: انظروا إلى ما يتحول إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله، يمرقون من الإسلام لا يعودون فيه.
وأخرجه اللالكائي في"شرح اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة" (286) ولفظه: قال رجل لأيوب:
يا أبا بكر إن عمرو بن عبيد قد رجع عن رأيه !!
قال: إنه لم يرجع.
قال: بلى يا أبا بكر إنه قد رجع.
قال أيوب: إنه لم يرجع ـ ثلاث مرات ـ أما أنه لم يرجع، أما سمعت إلى قوله: (يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ) .
وأيوب صاحب الأثر يرى أن كل الأهواء خوارج ينطبق عليهم هذا الأثر، فقد أخرج اللالكائي (290) عن سلام بن أبي مطيع قال: وكان أيوب يسمي أهل الأهواء كلهم خوارج ويقول: الخوارج اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف.