وكذلك الحال في هذه الأمة ، فإنّ التفرق لم يقع بينها إلاّ بعد قيام حجة الله عليهم بإرسال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبعد أمرهم بالائتلاف والاجتماع ونهيهم عن التفرق والاختلاف وبعد تحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من التفرّق ، وبعد أن قصَّ الله علينا تفرّق الأمم السابقة واختلافهم وذلك حتى يكون لنا العبرة فيهم فلا نختلف كما اختلفوا ولا نتفرّق كما تفرقوا 0 اهـ 0
وقال تعالى في سورة الأعراف:ـ (( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين(175) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذَّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (176) .
ثُمّ عرَّفَ حال مُتَّبِعِي الهَوى فقال:ـ (( من الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون ) )ـ ( الآية: 32 ) 0
قلت: لقد حصل التكذيب بعد العلم 0 وقال تعالى في سورة القصص:ـ (( فإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَائَهُم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اِتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الْظَّالِمِيْن(50) ولقد وصلنا لهم القول لعلَّهم يتذكرون (51) .
وقوله تعالى مفسرا في سورة الجاثية:ـ (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) )ـ ( سورة الجاثية ، الآية: 23 ) ) 0