... إذا فهذا الخط الذي خطّه النبي صلى الله عليه وسلم هو مراد الله تعالى الذي قال:ـ (( ثمَّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتَّبِعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) )ـ ( سورة الجاثية: 18) 0
... وخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال:ـ (( فلذلك فادعُ واستقمْ كما أُمِرْتَ ولا تتبع أهوائهم ) )ـ ( سورة الشورى: 15 ) 0
... بعد أن قال:ـ (( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) )ـ (سورة الشورى ، الآية:10) 0 فالحكم حكم الله وما أوحى إلى نبيه ، كقوله تعالى:ـ (( فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدُّوه إلى الله والرسول ) )ـ ( سورة النساء ، الآية: 59 ) 0 وقوله تعالى في سورة المائدة:ـ (( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عمَّا جاءك من الحق ) )ـ ( الآية: 48 ) 0
... لذا قال تعالى في سورة الشورى:ـ (( شرَّع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرَّقُوا فيه ) )ـ ( الآية: 13 ) ) 0
... قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1) : وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله 0
ثم قال الله تعالى:ـ (( وما تفرقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ) ).
قال ابن تيمية في"المجموع": فأخبر أن تفرّقهم إنما كان بعد مجيء العلم الذي بيَّن لهم ما يتقون ، فإنّ الله ما كان ليضلّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبيِّن لهم ما يتقون 0