الصفحة 77 من 194

حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ!! هَؤُلاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلالَةٍ؟! قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ""

الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة

1-... الذي شرع الغاية لم ينس الوسيلة، فعندما شرع الله الذكر لم ينس وسيلته؛ فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما أخرجه أبو داود، والترمذي، والحاكم، من حديث عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ يعقد التسبيح بيمينه، ويقول:"إنهن مستنطقات".

2ـ البدعة الإضافية ضلالة

وهي: التي تستند إلى دليل من جهة الأصل، وغير مستندة من جهة الكيف والصفة؛ فسميت إضافية؛ لأنها لم تخلص لأحد الطرفين: المخالفة الصريحة، أو الموافقة الصحيحة.

فهؤلاء القوم لم يقولوا كفرًا، ولم يفعلوا نكرًا ـ فيما يظهر لهم ـ بل كانوا يذكرون الله ، وهو أمر مشروع بالنص، إلا أنهم خالفوا الكيفية والصفة التي سنها محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنكر الصحابة عليهم وأمروهم أن يعدوا سيئاتهم.

3ـ الله سبحانه وتعالى لا يعبد إلا بما شرع، لا بالأهواء والعوائد والبدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت