الصفحة 7 من 194

الكتاب حاضر نفعه، مأمون ضره ينشط بنشاطك، فينبسط إليك، ويمل بملالك، فينقبض عنك، إن أدنيته دنا، وإن أنأيته نأى، لا يبغيك شرًا، ولا يفشي عليك سرًا، ولا ينم عليك، ولا يسعى بنميمة إليك.

نعم المحدث والرفيق كتاب تلهو به إن خانك الأصحاب

لا مفشيًا للسر إن أودعته وينال منه حكمة وصواب

فاجعل الكتاب جليسك في الوحدة، وأنيسك في الخلوة فقد قيل لرجل: من يؤنسك؟ فضرب على كتبه، وقال: هذه. فقيل: من الناس؟ فقال الذين فيها.

ولذلك كان العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ يحرصون على مداومة النظر في الكتب لأنها خزائن تحصيل العلم.

قال الأستاذ محمد كرد علي في كتابه"كنوز الأجداد"في ترجمة الإمام ابن جرير الطبري (صفحة:123) :

وما أثر عنه أنه أضاع دقيقة واحدة من حياته في غير الإفادة والاستفادة، روى المعافى بن زكريا عن بعض الثقات، أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ قبل موته، وتوفي بعد ساعة أو أقل منها فذكر له هذا الدعاء عن جعفر بن محمد، فاستدعى محبرة وصحيفة فكتبه، فقيل له: أفي هذه الحال ؟! فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى الممات.

وجاء في كتاب"تبيين كذب المفتري"للحافظ ابن عساكر (صفحة:263) و"طبقات الشافعية الوسطى"لتاج الدين السبكي"في ترجمة الإمام سُليم الرازي المتوفى (447هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ قول التاج السبكي فيه: كان رحمه الله من الورع على جانب قوي، يحاسب نفسه على الأوقات، لا يدع وقتًا يمر بغير فائدة، إما ينسخ أو يدرِّس أو يقرأ، وينسخ شيئًا كثيرًا."

وقال الحافظ الذهبي في"تذكرة الحفاظ" (3/1141) في ترجمة الخطيب البغدادي، مؤرخ بغداد ومحدثها، المولود سنة 392 والمتوفى 463 هـ ـ رحمه الله تعالى ـ: كان الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه لحرصه على الوقت والانتفاع به في طلب العلم.

وقالوا:

اليوم شيء وغدًا مثله من نخب العلم التي تلتقط

يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت