فالرسول صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى كونه دعا إلى إخلاص الدين لله، وقاتل الناس حتى يشهدوا بكلمة الإخلاص، فإنه صلى الله عليه وسلم، كان يدعو إلى جميع الأخلاق الفاضلة، جملةً وتفصيلا، وينهى عن ضدها، جملةً وتفصيلا.
وكما اهتم صلى الله عليه وسلم بإصلاح الدين، كان يعمل على إصلاح دنيا الناس، إنما كان ذلك كله في مرتبة دون الاهتمام بأمر التوحيد وإخلاص الدين لله وحده، وهذا ما يجهله أو يتجاهله المنازع في هذه المسألة.
3/ فإذا تأملنا القرآن الكريم، المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رحمة للعالمين ومنهاجًا للمسلمين إلى يوم الدين، وجدنا أن أغلبه في تقرير العقيدة وتقرير أصولها، وتحرير العبادة والطاعة لله وحده لا شريك له، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أول شيء نزل في القرآن وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يفعله هو أن يكبر الله ـ تعالى ـ ويعظمه وحده، وأن ينذر الناس من الشرك، وأن يتطهر من الآثام والذنوب وغيرها، ويهجر ما هم عليه من عبادة الأصنام، ويصبر على ذلك كله.
قال تعالى في سورة المدثر: ( يا أيها الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) .
ثم استمر القرآن الكريم، يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سائر العهد المكي، لتثبيت العقيدة وتقريرها، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.