الصفحة 24 من 194

وأخرج البخاري في"صحيحه"عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى عَلَيْهِ"لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"قَالَ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ".

3/ الثقل بالمعاني العظيمة، والأوصاف الجليلة.

أفاده قوله عز وجل (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ) أي: قريبًا بوعد لا خلف فيه فتهيأ لذلك بما يحق له. وما كان بهذا الوصف (ثَقِيلًا) حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه. قال الفراء: ثقيلًا رزينًا ليس بالخفيف السفساف، لأنه كلام ربنا.

4/ الثقل في التكاليف، فهو ثقيل في فروضه وأحكامه.

أخرج الطبري، وعبد الرزاق في"تفسيره"عن قتادة في قوله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا(5) قال: ثقيل والله فرائضه وحدوده. وقال الطبري: إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه. وقال البقاعي: أي لما فيه من التكاليف الشاقة من جهة حملها وتحميلها للمدعوين، لأنها تضاد الطبع وتخالف النفس. وقال أبو العالية: ثقيلًا بالوعد والوعيد والحلال والحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت