فدلَّ على أنَّ الرسل وبعثتهم هي التي تمكنوا بها من معرفة الله تعالى، وعلم مرضاته وأحكامه والعمل بها: يعني ذلك باختصار (العلم النافع) الذي تمكنوا به من الدخول في الجنة والوصول إلى دار النعيم0
وتكفَّل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وانفردوا بالعلم النافع ، وقد حكى الله تعالى قصة الأمم التي غلب عليها الزهو والتيه واستصغرت شأن الأنبياء والمبعوثين في عصرها ، الذين اشتهروا بامتياز في علوم من العلوم السائدة ، فقال في سورة غافر: (( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون(83) 0
والعلم النافع الذي ينشره الأنبياء بين الناس ، والعقيدة التي يدعون إليها ، والدعوة التي يقومون بها ، لا تنبع من ذكائهم ، أو حميتهم ، أو تألّمهم بالوضع المزري الذي يعيشون فيه ، أو من شعورهم الدقيق الحسِّاس، وقلبهم الرقيق الفياض ، أو تجاربهم الواسعة الحكيمة ، لا شيء من ذلك ، إنَّما مصدره الوحي والرسالة التي يصطفون لها ويكرمون بها ، فلا يقاسون أبدًا على الحكماء أو الزعماء أو المصلحين وجميع أصناف القادة التي جربتهم البشرية وتاريخ الإصلاح (1) 0
لذلك كان قول الله تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الشورى:ـ