لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ.
ورواه أيضا الترمذي في كتاب"العلل"عن ابن سيرين ولفظه:
كَانَ فِي الزَّمَنِ الأوَّلِ لا يَسْأَلُونَ عَنِ الإسْنَادِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ سَأَلُوا عَنِ الإسْنَادِ لِكَيْ يَأْخُذُوا حَدِيثَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَيَدَعُوا حَدِيثَ أَهْلِ الْبِدَعِ.
العلم النافع
ختم الله تعالى سورة جليلة من سور القرآن وهي سورة الصافات ، وقد نفى فيها ضلال المشركين وسوء اعتقادهم ، ونسبتهم إلى الله ما هو منه بريء فقال في آخر السورة:ـ
(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) .
ولذلك يلحُّ القرآن على أنَّ الأنبياء هم الأَدِلاَّءُ على ذات الله وصفاته الحقيقية ، التي لا يشوبها جهل ولا ضلال ولا سوء فهم، ولا سوء تعبير ، ولا سبيل إلى معرفة الله تعالى الصحيحة إلاّ ما كان عن طريقهم، لا يستقل بها العقل ، ولا يغني فيها الذكاء، ولا تكفي سلامة الفطرة ، وحدة الذهن والإغراق في القياس ، والغنى في التجارب 0 وقد ذكر الله تعالى هذه الحقيقة الناصعة على لسان أهل الجنة وهم أهل الصدق وأهل التجربة 0 وقد أعلنوا ذلك في مقام صدق: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ(43) ( سورة الأعراف: 43 ) 0 وقرنوا هذا الاعتراف والتقرير بقولهم:ـ
لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ