الصفحة 27 من 42

بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن يوجد فيه من يستمع إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون عرف المجتمع من القوة بحيث لا يجرؤ المنحرفون فيه على التنكر لهذا الأمر والنهي، ولا على إيذاء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر [1] .

ولقد ضيع أكثر هذا الباب من أزمان متطاولة، ولا زال ينقص مع مرور الأيام والليالي، فلم يبق منه إلا النزر اليسير جدا مع أنه باب عظيم واسع، إذ به قوام الأمر وملاكه.

وبه تبقى السلامة والعافية، ومن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القيام به بأحوال عدة منها الإشارة والتنبيه دون التخصيص.

فإذا وجد خطأ في بعض أفعال أو أقوال صحابته يصعد المنبر فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول:"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا"؟ فلا يصرح بالأسماء لعلمه أن التصريح بأسماء المخطئين فيه خطورة على قلوبهم ونفوسهم ..

أنه يجمل بالمرء إذا وجد خطأ عند شخص ما أن ينبه لذلك الخطأ ولكن بأسلوب حسن يغلب عليه التلميح لا التصريح.

والأمثلة على استخدام الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأسلوب التلميح كثيرة جدا فمنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما بال أقوام يرقعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة»."

(1) الظلال: (6/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت