فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 105

الأول ( أن تجعل بينك و بين الحرام سترةً من الحلال ) تضع حاجزًا من الحلال كما قال بعض السلف 'ما ينبغي للرجل أن يشبع اليوم من الحلال لأنه إذا شبع من الحلال دعته نفسه إلى الحرام' كما سبق و جاء عن ميمون ابن مهران رحمه الله أنه قال 'لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه و بين الحرام حاجزًا من الحلال' و قال سفيان ابن عيينة 'لا يصيب العبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه و بين الحرام حاجزا من الحلال و حتى يدع الإثم و ما تشابه' و يكفي قول النبي صلى الله عليه و سلم:( لا يبلغ للعبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به البأس' و قد سبق و هذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول 'إن إتمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا فيكون حجابًا بينه و بين الحرام فإن الله عز و جل قد بين للعباد الذي مصيرهم إليه و لهذا كان ابن عمر رضي الله عنه يقول 'إني لأحب أن أدع بيني و بين الحرام سترةً من الحلال لا أخرقها' و كان بعضهم يقول 'كنا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافة أن نقع في الحرام' و قد قال الحافظ رحمه الله ' إن الحلال حيث يُخشى أن يؤول فعله مطلقًا إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه' بهذا الضابط ليس كل الحلال و إنما ما خُشي منه الإفضاء إلى هذا المعنى يقول 'كالإكثار من الطيبات فإنه يُحوج إلى كثرة الاحتساب الموقع في أخذ ما لا يستحق أو يفضي إلى بطر النفس و أقل ما فيه الاشتغال عن مواقف العبودية و هذا معلوم بالعادة مشاهد بالعيان' انتهى كلامه رحمه الله و يقول بعضهم 'المكروه عقبة بين العبد و الحرام فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام و المباح عقبة بينه و بين المكروه فمن استكثر منه تطرق إلى مكروه'

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت