سابعًا: ما لا مدخل للورع فيه.. ما لا يدخله الورع و ذلك في التورع عما لا مضرة فيه أو كان فيه مضرة قليلة مرجوحة و يقترن به منافع عظيمة تهدر في جانبها تلك المضرات اليسيرة و نحن نعلم كما يقول الشاطبي رحمه الله 'أنه في هذه الحياة الدنيا لا توجد مصلحة خالصة مائة بالمائة و لا توجد مفسدة خالصة مائة بالمائة و إنما العبرة بما غلب' العبرة بما غلب.. لحوم الأبقار فيها ضرر يقول النبي صلى الله عليه و سلم: (لحومها داء و ألبانها شفاء) و مع ذلك النفع الذي فيها أعظم من هذا الضرر فصارت من الطيبات فيباح أكلها و امتن الله عز و جل بذلك بقوله: ( و من البقر اثنين ) و كذلك أيضًا ما أخبر عنه ربنا جل جلالة فيما غلب ضرره و فساده على المنافع التي فيه و هو الخمر قال: ( و إثمهما أكبر من نفعهما ) فالخمر فيها منافع و قد صرح بجملة منها طائفة من العلماء فالجبان يتشجع في الحرب.. كانوا يشربونها في الحروب فلا يبالي في خوض غمارها و مواجهة الأبطال فهو يعيش في عالم آخر و يشعر أنه فوق هؤلاء جميعًا فيضربه بسيفه ضرب من لا يخاف الموت و كذلك أيضًا البخيل يجود بماله إذا شرب الخمر فإذا صار في حال السكر فإنه يبذل الأموال و يفرقها و يعطي ما كان يمنع فإذا أفاق ندم فهذه بعض منافع الخمر و لكن المفاسد التي فيها أعظم يكفي أنها تذهب العقول و يكفي أنها تجعل الإنسان في حال المجانين في حال قد ألغى عقله فيها و من اللطائف التي يذكرها العلماء في بطون الكتب أحيانًا مما يحضرني هذه الساعة ذكروا في مفاسد الخمر بأن مجنونًا قد أخذ برأس سكران يهوه هكذا و يقول له *نونو نونو* يلعب به المجنون يلعب بالسكران و ذكر عن آخر أنه سكر فجعل يتوضأ ببوله -أعزكم الله- يتمضمض و يستنشق و يغسل وجهه فلما فرغ من ذلك قال الحمد لله الذي جعل الصلاة نورا و الماء طهورا و قد تاب بعضهم ممن كان يتعاطى السكر لما صورت له زوجته حاله حينما يسكر غالبًا من يسكرون يتقيؤن -