أما سادسًا: فالأمر التي يدور عليها الورع وأعني بذلك ما للورع فيه مدخل صحيح أي أن من توقاه فإنه قد أتى بابًا من أبواب الورع المشروع فأقول ذلك يدور على أربعة أمور لا خامس لها.. الأمور التي يدخلها الورع الصحيح الورع الذي شرعه الله عز و جل و أحبه .
أولها ترك المحرمات و هذا أمر لا يحتاج إلى شرح و بيان ترك الحرام من الورع يجب على كل إنسان أن يتقي ما حرم الله عز و جل
و أما الثاني فهو ترك المكروهات, معلوم أن المكروه ما نهى الشارع عنه نهيًا غير جازم أي أن الإنسان لا يعقب على فعله لكنه يثاب إذا تركه تورعًا لأن الله لم يُسَوِّ بينه و بين المباح فالمكروه مرتبة بين الحرام و بين المباح و هذه المرتبة أعلى من المرتبة التي قبلها يعني من توقى الحرام فقط و فعل الواجبات و تورع من تركها فهذا قد فعل الواجب و المرتبة التي فوقه هي أن يتوقى المكروهات مع توقي المحرمات فهذه درجة أعلى من درجات العبودية و مراتبها
المرتبة الثالثة و هي أعلى من هذين و هو أن يفعل ما يُشك في وجوبه و أن يترك ما يُشك في تحريمه فهذا لم يثبت الدليل فيه أنه من المكروهات و لكنه تردد فيه.. حصل عنده فيه شيء من التردد.. انقبضت نفسه منه.. حاك في نفسه فإن الورع أن يُجانبه و يتباعد عنه و هذه المرتبة الثالثة و هي أعلى.
و المرتبة الأعلى من ذلك و هي رأس هذا السلم أن يترك فضول المباح متى؟؟ إذا كانت تجره إلى المحرمات بهذا القيد و الضابط و هنا أذكر بما أشرت إليه من الضابط الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ما يُترك و ما يُفعل فالواجبات يجب أن تُفعل و المحرمات يجب أن تُترك و هذا ورع واجب و أما الورع المستحب فهو على ثلاث مراتب ( ترك المكروهات , فعل المستحبات ) هذه مرتبة
و مرتبة فوقها (أن تفعل ما يُشك في وجوبه احتياطًا و أن تترك ما يُشك في تحريمه احتياطًا و تورعًا) فهذا ورع مستحب