لهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين قضية طول الأمل ويقول: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» [1] ، يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين طول الأمل الذي يجب أن يكون عليه المرء، وهو أن المؤمن ليس له أمل في الدنيا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكما يقول ابن عمر: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح» [2] ، فأنت تجتهد في يومك فإن فتحت عليك بليلة شكرت الله تعالى وعددتها عمرًا جديدًا تتمنى لو مت أن ترجع إليه، أو أنك في ليلتك إن عشت إلى يومك شكرت الله تعالى فاجتهدت في ذلك اليوم لعله آخر يوم، أو اجتهدت في تلك الليلة لعلها آخر ليلة، فإن فتح في عمرك ليلة جديدة أو يوما جديدا شكرت الله تعالى على أنه لو ذهبت إلى الله تعالى تمنيت هذه الليلة، أو تمنيت هذا اليوم لأن المولى سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} (المنافقون 010) يأتيه ملك الموت فيقول: أخرني يوما أتوب فيه إلى الله وأرجع، يقول: فنيت الأيام فلا يوم، أخرني ساعة، فيقال: فنيت الساعات فلا ساعة، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا} (المؤمنون 099 - 100) فإذا فتح هذا اليوم فهو اليوم الذي لو ذهبت إلى الله تمنيته، فقد أعطاك الله هذا اليوم سبحانه وتعالى، أو قد أعطاك هذه الليلة فما أنت فاعل فيها؟
(1) رواه البخاري (2738) كتاب الوصايا، باب الوصايا، ومسلم (1627) كتاب الوصية.
(2) رواه البخاري (6416) كتاب الرقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كن في الدنيا كأنك غريب.