ألم يأخذ الموت أحدا من إخوانك الشباب حتى تعتبر وتنظر إلى نفسك هذه النظرة؟ وإذا عولت على صحتك وأنك يمكن أن تفعل، وأن في الوقت بقية، وفي القوة بقية، وفي الصحة بقية، فلعلك يداهمك الموت، أن يداهمك المرض والمرض بريد الموت ثم تنتقل إلى الله تعالى.
فقصر الأمل هي المشكلة التي لم تحل بعد، إذا جاءك الشيطان وقال في العام القادم أو غدا ستعمل أو بعد غد أو الأسبوع القادم أو عندما ترجع من السفر، أو عندما تخرج من هذا المرض، أو عندما تعود من هذه المشكلة، أو عندما ... ، قل له: لا {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (الحشر 018) يعني إن الغد أقرب الأيام إلى الله تعالى أن تكون في الآخرة، أقرب يوم لك ولو كان هناك أقرب من الغد لذكره الله تعالى، وذكر (غد) بهذه الصيغة من صيغة التنكير؛ لأن الغد يوم صعب وخطير {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} كأنه يقول هل تعرفون هذا الغد؟ ذلك يوم خطير وعظيم، ويجب على كل أحد أن يستعد فيه لهذا اللقاء.
وهذ الحالة التي ينبغي أن تنظر فيها في نفسك، إن كنت تغفل عن ذكر الموت وتخالف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم: «واذكروا هازم اللذات» [1] ، وإن المرء إذا ذكر الموت قرب له البعيد، وبعد عنه القريب، وظن سرعة الرحيل، أسفر ذلك له الخوف فيما هو عليه من الأحوال السيئة، فيحاول أن يتوب عن هذه الأحوال وأن يستغفر وأن يرجع وأن يخرج من المظالم وأن يكون مستعدًّا للقاء الله تعالى حذرًا منه.
(1) رواه الترمذي (2307) كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت، وقال: حديث حسن صحيح.