فإنهم أسرع تأثرا وفسادا وتضررا،وبالأخص الفتيات والبنات، لما رُكِّب في طباعهن من فرط الإحساس، ورقة الشعور، وسرعة الانخداع والاغترار، وسهولة النسيان والوقوع في الشرك كما هو مشاهد ملموس، ولقد تهاون الناس بهذا الأمر وأهملوه، واحتقروه وأغفلوه، حتى استفحل الداء، وعز الدواء، وساعد على هذا الوباء، انعدام التربية الإسلامية من البيوت والمدارس، وفساد المجتمع، وقلة مبالاة بما يؤل إليه الأمر، وينتهي إليه التفريط، وهو بلا شك السقوط المحقق، والهلاك المحتم .
وإذا أصيب الناس في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتما وعويلا.
ومن المعروف المُشاهد، أن الأولاد والشباب فسدت أخلاق جُمهورهم، وتدنَّست طِباعهم، فساء نطقهم، وقبُح فعلهم، فلا تسمع من أفواههم إلا الفحش والخنا، وما لا عهد لنا به معروفا لصغار الأطفال، ولا ترى من أفعالهم إلا لعب القمار، والازدحام على دور السينما والمسارح، والمضاربة، والألعاب الضارة، والتدخين والسُّكر، وقد رأينا منهم أطفالا يدخنون الكيف، ويأكلون الحشيش، ويشربون الخمر، وأعمارهم لا تتجاوز عشر سنوات، وهذا إنما جاءهم من الاختلاط بالفجار والأشرار، الذين يكثر عددهم، ويستفحل ضررهم بيننا يومًا بعد يوم، أما فتياتنا وبناتنا، فحدث عن المسْخ ولا حرج، ولا تسَع خُطبة ولا محاضرة ولا درس، في شرح مأساتهن التي تبشر طلائعها بمستقبل جد مظلم، ومصير مفزع محزن، الفتاة -حفظنا الله وإياك من الشر والفتن - موضِع السِّر، ومكان الحرث، ومباءة الولد، وحرز الكرامة، ووعاء الخير والشر، والمدرسة الأولى للتوجيه ،وهي في رِقتها وسرعة انفعالها، وفرط تقلبها، وسهولة انخداعها، وتوقُع انسياغها ،مضرب المثل، وقد سماهن الشرع القوارير، تشبيها لهن بالزجاج في ضعفه ،وشفافته، وسرعة تكسره، وفوات إصلاحه إذا انكسر، وأدنى تهاون بأمرهن ،خصوصا الصغيرات منهن، يُفضي إلى أوخم العواقب، وأقبح النهايات وكم رأينا وسمعنا من يجرعون مرارة الشكوى، ويبتلعون غصص الحسْرة والندامة ، على ما آل إليه أمر فتيانهن أو نسائهن، اللائي تساهلوا معهن ،وفسحوا لهم المجال ، ووفروا لهن نصيبهن من الحرية، التي أساء الناس فهمها واستعمالها، فأُفلِت الزمام من يدهم، ووقفوا ينظرون ما يدمي قلوبهم ،ويبكي عيونهم، ويُقض مضاجعهم، فمنهم من هربت زوجته مع صاحبها، وتركته مع أولاده في حِرمان وضياع، ومنهم من حبلت بنته من زنا، ومنهم من اختطفت من داره ومنهم....ومنهم.... مما يعرفه الناس، ويعلمون أن مردَّه ومنشأه إلى الإهمال والتفريط وعدم المراعاة، والتغاضي عن الاختلاط الشائن، وسوء الخلطة، وخُلطاء السوء، وأقران الشر، لابد أن ينال المرء من شرهن قليلًا أو كثيرًا ،على حسب طول الاختلاط وقصره، وقوة الاستعداد أو ضعفه، وقد ضرب رسول الله ص المثل لذلك ،فقال فيما رواه الشيخان ،عن