سلسلة:الاطمئنان القلبي والدعة في خطب ومواعظ الجمعة. (1)
مخالطة الأخيار ومجانبة الأشرار
الحمد لله الذي أمر بمخالطة الأخيار ،ومجانبة الأشرار ،وبُغض الأراذل وحب الأبرار، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،العظيم الحليم ،ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ،الرؤوف الرحيم ،اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم من صالح المؤمنين إلى يوم الدين ، من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى واعتدى وحاد عن طريق السعداء فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا ثم أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد ص .وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ،قال الله تعالى: ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) ،وقال تعالى: مخاطبا رسوله ص: ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغذاة والعشي يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) . وقال تعالى في توجيه خليله ص: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين،وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ، ولكن ذكرى لعلهم يتقون ) .
أيها المسلمون: الأخيار الأشرار، هم العنصران المهمان، في تعديل سلوك الإنسان واعوجاجه وانحرافه واستقامته، وحُسن أخلافه وقبحها، وفساد طباعه وصلاحها، لأن التقليد والمحاكاة والتأثر، غريزة مشتركة، وطبيعة مشاعة بين الناس ونتيجة محتومة للمخالطة، فإن الطبع للطبع سارق، ومع من تكون بحاله تكون، وفي الحِكم المأثورة:"من خالط قوما أربعين يوما تخلق (كلمة غير واضحة) أحب أم كره"، وهذه المدة أقصى زمان الانصياع والتأثر للطباع () وقد تحصل النتيجة في أقل من هذه المدة، وقد اعتنى العلماء والحكماء (..) .قديما وحديثا بقضية الاختلاط والقدوة ، وخطرها في التربية (...) فأجمعوا على لزوم الاحتكاك بالأخيار، وإدامة مخالطتهم وكثرة (....) والحرص على صحبتهم والاقتداء بهم، والسير على منهجهم والتحلي بأخلاقهم، وهم القوم الذين طهرت قلوبهم وزكت نفوسهم، وحسُنت أخلاقهم، وصلحت أعمالهم ، فلا يدُّلون إلا على الخير، ولا يصدر منهم إلا الجميل، كما اتفقوا على وجوب مخالفة الأشرار، والابتعاد عنهم وهجرهم، لخطرهم على دين المرء ودنياه خصوصا الأطفال والشباب،