الصفحة 8 من 76

-قد تأتي (كتب) بمعناها المعروف كقوله تعالى ( ... وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ... ) (التوبة: 120)

و قد تأتي (كتب) في القرآن بمعانٍ أذكر منها على سبيل المثال:

( ... فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ... ) (البقرة: 187) أي: ما قدَّر الله - سبحانه وتعالى - من الولد أو ما أجاز لكم من جماع الزوجات.

( ... قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ... ) (آل عمران: 154) أي: قدِّر عليهم القتل.

( ... اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ... ) (النساء: 127) أي: ما فرض الله لهن من صداقهن.

( ... أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ... ) (المجادلة: 22) أي: أثبت قي قلوبهم الإيمان.

- (كُتِبَ) بُني الفعل لما لم يسمَّ فاعله؛ لإبراز الأمر المكتوب والتركيز عليه، والذي هنا هو الصيام.

وأما الآيات التي ذُكر فيها الفاعل - وهو الله جل جلاله - فكان للتركيز على الفاعل لا المفعول، والهدف من هذا التركيز يختلف من آية لآية وفق مضمونها ومقصدها.

أذكر لك - بارك الله فيك - من الآيات التي ذُكر فيها الفاعل - وهو الله جل جلاله - لتتذوق معي الفرق بين بناء الفعل لما لم يسمَّ فاعله وبين ذكر الفاعل جل جلاله:

( ... فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ... ) (البقرة: 187) للتذكير بأن الولد من ذكر أو أنثى إنما هو بإرادة الله تعالى، وأما ابتغاؤكم للولد فليس موجبًا لوجوده لولا إرادة الله تعالى، وإن كان معنى (مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) من الأمور المباحة، فيكون للامتنان على المؤمنين بأن الله تعالى هو من أباح لكم هذه الملذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت