ماذا تعني فكرة أن"المسيح ولد يهوديا"؟
طور أتباع لوثر فكرة أن"المسيح ولد يهوديا"حتى أصبحت تعني عندهم اليوم ضمن ما تعنيه:
• أن اليهود هم أهل المسيح وعترته، فلهم ذمة وحرمة خاصة بسبب ذلك، تقتضي دعمهم وخدمتهم و"تطييب خواطرهم"كما ورد في العهد القديم.
• أن اتهام اليهود بسفك دم المسيح ليس واردا، كيف وهم أهل القرابة والرحم, وكل نصوص الإنجيل الواردة في ذلك يجب تأويلها أو ردها.
• أن اليهود"أبناء الرب"- هكذا يقول المسيحيون الصهاينة اليوم حرفيا - شأنهم شأن المسيح الذي هو ابن الله عند المسيحيين (تعالى الله عن ذلك) .
• أن اليهود هم الشعب المختار - كما يقولون عن أنفسهم - ولا بد من قبول ذلك، والقول بأن المسيحيين احتلوا تلك المكانة بمجيء المسيح قول مردود.
ولقد أدرك اليهود قيمة الفكرة التي طرحها لوثر في كتيبه"المسيح ولد يهوديا"وعرفوا أنها تحمل بذور انقلاب تاريخي في النظرة المسيحة إلى اليهود, ولذلك قاموا بنشر الكتيب ووزعوه على نطاق واسع في أوربا، بل أوصلوه إلى فلسطين.
لقد فتح مارتن لوثر ثغرة في تاريخ المسيحية ظلت تتسع حتى اليوم، ولذلك لا عجب أن نجد اليوم مقولة"المسيح ولد يهوديا"من أكثر المقولات تواترا على ألسنة المسيحيين الصهاينة [1] .
الإنقلاب بعد النجاح:
"وقد ساهم مارتن لوثر في إشاعة جو التسامح تجاه أعضاء الجماعات اليهودية في بادئ الأمر، حيث تصوَّر أن بإمكانه هداية اليهود وتنصيرهم _ كما ادّعى - ففي عام 1520 هاجم لوثر هؤلاء الذين يضطهدون اليهود، وأدان اضطهادهم من قبل الكنيسة الكاثوليكية محتجًا بأن المسيحيين واليهود ينحدرون من أصل واحد, بل ورفض لوثر المقولة الإقطاعية الدينية الغربية التي ترى أن اليهود هم أقنان البلاط أو المَلك، ووجد أنهم على حق في رفض المسيحية في صورتها الكاثوليكية الوثنية, وقد عارض لوثر حرق التلمود ومصادرة الكتب الحاخامية، ولعل هذا هو ما حدا بالسلطات الكنسية إلى أن تعتبر لوثر «يهوديًا» و «راعيًا لليهود» و «شبه يهودي» , بل وتصوَّر بعض اليهود أيضًا أنه يهودي متخفٍّ من يهود الماران - وذلك بعد أن أسس لمذهبه وألّف ونظّر له وتم له ما أراد - ثم ظهر له في عام 1542 كتابين عن اليهود وأكاذيبهم يتضمنان سيلًا من الشتائم والهجوم على اليهود إذ وصفهم بأنهم خبثاء ولصوص وقطاع طرق وديدان مقزِّزة, ووصف اليهودية بأنها أصبحت شكلًا من أشكال الوثنية,"
(1) راجع موسوعة اليهود ج2 , ج3.