تاريخ العلاقة بين اليهود والنصارى:
نتناول المخاض الفكري والاعتقادي الذي جعل المسيحية البروتستنتية تنتقل من استعباد اليهود بتهمة أنهم قتلة السيد المسيح عليه السلام، إلى عبادتهم باعتبارهم"شعب الله المختار"وعترة المسيح وعشيرته.
والعلاقة بين المسيحية واليهودية عبر التاريخ، وكيف انتهى ما يسمى بـ"الإصلاح!"المسيحي الذي دشنه مارتن لوثر (1483 - 1546) - مؤسس المذهب البروتسنتي - و"كالفن"بتهويد المسيحية، وكيف كان ذلك التهويد نتيجة منطقية لمشكلة في المصادر المسيحية جعل المسيحيين البروتستنت يعتمدون"العهد القديم"أي التوراة العبرانية في تصوراتهم ونظام قيمهم أكثر مما يعتمدون"العهد الجديد"أي الإنجيل.
وسنحاول - بمشيئة الله- بيان ذلك باختصار في السطور التالية:
العداء بين اليهود والنصارى قديم:
قال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [البقرة/113] }.
فعندما دخل الرومان بيت المقدس جعلوه مقبرة لليهود، وعندما سقطت الأندلس بطش بهم النصارى حتى فروا إلى تركيا، وهم المعروفون بيهود الدونمة، الذين ساهموا مساهمة فعالة في سقوط الدولة العثمانية.
_ وفي أوروبا بطش بهم كثير من حكام الغرب، وخاصة هتلر، وهذه حقيقة واقعة، لكن اليهود بالغوا فيها وفي وصفها، من أجل استغلال الغرب واستجلاب عطف العالم، ودفع الإتاوات وبخاصة من ألمانيا.
ويرجع السبب الرئيس لاضطهاد المسيحيين لليهود خلال الألفي عام المنصرمة إلى نصوص إنجيلية تدين اليهود وتدمغهم بأنهم"أعداء الرب"و"قتلة المسيح"عليه السلام، وتسبغ عليهم أبشع الأوصاف وأفظعها.
-ولفائدة القراء نشير إلى أن الإنجيل أو"العهد الجديد"يتألف من أربعة أناجيل، هي:"متَّى"و"مرقس"و"لوقا"و"يوحنا"
-وتطفح صفحات الأناجيل الأربعة بذم اليهود, فلنلق نظرة الآن على بعض هذه النصوص، قبل أن نرى كيف يفهمها أتباع المسيحية الصهيونية اليوم، ويحاولون التخلص منها بتأويل مدلولها أحيانا، وبالتشكيك في صحتها التاريخية أحيانا أخرى.