أولا: الغزو الفكري"القومي"في العالم الإسلامي:
يقول الشاعر إقبال رحمه الله: (لا تقس أمم الغرب على أمتك، فإن أمة الرسول الهاشمي صلى الله عليه وسلم فريدة في تركيبها، أولئك إنما يعتقدون باجتماعهم على الوطن والنسل ولكن إنما يستحكم اجتماعك أيها المسلم بقوة الدين) .
في المغرب العربي: أحيت فرنسا القومية البربرية حيث يقول ماسينيون [1] : (أما الحل الثاني فهو بعث أمة مغربية تقوم على فكرة جنس أصلي هو الجنس البربري، ولا يؤيد هذا الحل الآن إلا شرذمة قليلون من المسلمين متفرقون بين البربر, إن البربر يكونون 29% من ليبيا و 5% من الجزائر و 1.5% تونس وفي مراكش 0.6 % ولما كان البربر تعوزهم لغة بربرية ثابته فإنهم لم يشعروا بمثل أعلى يجمعهم, ولقد حاولت الإدارة الفرنسية أن تشد من أزر الأجناس البربرية هناك باستصدار الظهير البربري السلطاني في 16 مايو سنة 1930 الذي قضى بتنفيذ الأحكام العرفية البربرية، وقانون الأحوال الشخصية بدل الشريعة الإسلامية) .
-في مصر: أثار سلامة موسى شبح القبطية ... وزاد الانتماء للفرعونية في مصر خاصة بعد اكتشاف توت عنخ آمون.
-وفي لبنان: أثار سعيد عقل ويوسف السودا وفيكتور خلاط شبح الفينيقية وأن لبنان لا ينتمي إلى العرب بل هو جزء من حضارة المتوسط!!!
يقول لورنس: ... وأخذت أفكر طيلة الطريق في سوريا وأتساءل ... هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية؟ ... وهل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية؟ ... وبمعنى أوضح هل تحل المثل العليا السياسية مكان الوحي والإلهام .. وتستبدل سوريا مثلها الأعلى الديني بمثلها الأعلى الوطني؟ [2] .
ويقول اليهودي أبا ايبان في محاضرة في جامعة برنستون بأمريكا: (يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبة المد الإسلامي بعد الهزيمة الأخيرة وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل ولذا كان من أولى واجباتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي) [3] .
(1) من كتاب الحركة الفكرية ضد الإسلام للدكتور بركات دويدار ص180 فما بعدها.
(2) مجلة المجتمع العدد 433 سنة 1979 20 فبراير.
(3) المجتمع عدد 423.