الصفحة 37 من 283

الأصنام بعد عصر يوشع بن نون معروف، وتحيلهم على صيد الحيتان في يوم السبت لا تنسه، حتى مسخوا قردة خاسئين، وقتلهم الأنبياء بغير حق حتى قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا في أول النهار وأقاموا السوق آخره كأنهم جزروا غنما وذلك أمر معروف، وقتلهم يحيى بن زكريا، ونشرهم إياه بالمنشار، وإصرارهم على العظائم، واتفاقهم على تغيير كثير من أحكام التوراة، ورميهم يوسف بأنه (( حاول الزنا ) )بامرأة العزيز, وطاعتهم للخارج على ولد سليمان بن داود لما وضع لهم كبشين من ذهب فعكفت جماعتهم على عبادتهما، إلى أن جرت الحرب بينهم وبين المؤمنين الذين كانوا مع ولد سليمان، وقتل منهم في معركة واحدة ألوف مؤلفة.

فأنى يكون لهؤلاء حق في ميراث الأنبياء, بل الحق لمن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ... وقد قرر الله ذلك في كتابه الكريم فقال:"مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) " [آل عمران]

مقتطفات من معتقدات النصارى:

يقول العلامة بن القيم رحمه الله في كتابه هداية الحيارى:

قال تعالى: (إِني مُتَوفيكَ وَرافِعُكَ إلىّ وَمُطَهِرُكَ مِنَ الَّذينَ كَفَروا، وجاعِلُ الَّذينَ اِتَبَعوكَ فَوقَ الَّذَينَ كَفَروا إِلى يَومِ القِيامَة, ثُمّ إِليّ مَرجِعُكُم فأُنَبِئُكم بِما كُنتُم فيهِ تَختَلِفون) وهذه بشارة بأن المسملين لا يزالون فوق النصارى إلى يوم القيامة فإن المسلمين هم اتباع المرسلين في الحقيقة واتباع جميع الأنبياء لا أعداؤهم، وأعداؤهم عباد الصليب الذين رضوا أن يكون إلها مصفوعا مصلوبا مقتولا ولم يرضوا أن يكون نبيا عبدا لله وجيها عنده مقربا لديه، فهؤلاء أعداؤه حقا والمسلمون اتباعه حقا.

هؤلاء الذين أضحكوا سائر العقلاء على عقولهم بما قالوه في معبودهم, من أن رب العالمين وخالق السموات والارضين نزل عن عرشه وكرسي عظمته ودخل في بطن امرأة عدة شهور, ثم خرج طفلا يمص الثدي ويبكي ويكبر شيئا فشيئا, ويأكل ويشرب ويبول ويصح ويمرض, ثم دبر حيلة على عدوه إبليس بأن مكن أعداءه اليهود من نفسه فأمسكوه وساقوه الى خشبتين يصلبونه عليهما, وهم يجرونه الى الصلب والأوباش الاراذل قدامه وخلفه وعن يمينه وعن يساره وهو يستغيث ويبكي, فقربوه من الخشبتين, ثم توجوه بتاج من الشوك, واوجعوه صفعا, ثم حملوه على الصليب وسمروا يديه ورجليه وجعلوه بين لصين, وهو الذي اختار هذا كله لتتم له الحيلة على ابليس ليخلص آدم وسائر الانبياء من سجنه ففداهم بنفسه حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت