الفصل الثاني
أولا: الأخطار الداخلية
أخطار الأزمة الإقتصادية:
بداية لا بد أن نفهم أن حروبهم أساسا مبنية على دعائم اقتصادية قوية فإذا ضعف اقتصادهم انهارت قوتهم العسكرية لأن تكاليف حربهم كبيرة كما ذكرنا من قبل, ونظرا لأهمية هذا الجانب فإننا سنتناوله بشيء من التفصيل.
فللأزمة الاقتصادية العديد من الجوانب, وهي متشابكة بحيث يكمل بعضها بعضا وبحيث تبدو وكأنها شبكة واحدة تتفكك كلها إذا تفكك بعضها, ولنتعرف على الورطة التي أوقعهم الله فيها والتي ليس لها حل والمبنية على مخالفة شرعية أشارت إليها الآية الكريمة في قوله تعالى"يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيم [البقرة/276] ".
وقوله تعالى:"فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة/279] ":
نذكّر أولا بالأسس والدعائم الاقتصادية التي تقوم عليها المجتمعات الغربية"والتي يعرفها كل من سافر إلى بلادهم":
-إقتصاد المجتمع الغربي يقوم على الربا سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات والبنوك وفي جميع جوانب الحياة سواء كانت إستثمارات أو إقراض"ومن هنا يظهر أهمية رأس المال وسيادة صاحبه وزيادة غناه وضعف الفقير وزيادة فقره".
-تفرض الحكومات الغربية ضرائب على كل شيء"الرواتب والأجور - المؤسسات - الشركات - البنوك - شركات التأمين - مبيعات السلع"وضرائبهم هناك باهظة جدا, وهنا ندرك أهمية وضرورة تحقيق الربح لحصد المزيد من الضرائب لأن علاقة الربح بالضريبة علاقة طردية فكلما زاد الربح زادت الضريبة وامتلأت خزينة الدولة, وعكسه صحيح.